الثعالبي
416
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
اللفظ صالح للكل ومتناول له ، والنهي عن الشئ يوجب الانتهاء عن جميع أنواعه ، فحمل اللفظ على بعض أنواع الفسوق تحكم من غير دليل . انتهى . قال ابن عباس وغيره : الجدال هنا : أن تماري مسلما ( 1 ) . وقال مالك ، وابن زيد : الجدال هنا أن يختلف الناس أيهم صادق موقف إبراهيم - عليه السلام - ، كما كانوا يفعلون في الجاهلية ( 2 ) ، قلت : ومعنى الآية : ترفثوا ، ولا تفسقوا ، ولا تجادلوا ، كقوله صلى الله عليه وسلم : " والصوم جنة ، فإذا كان صوم أحدكم ، فلا يرفث ، ولا يصخب ، فإن شاتمه أحد ، أو قاتله ، فليقل إني امرؤ صائم . . . " ( 3 ) الحديث . انتهى . قال ابن العربي في " أحكامه " ( 4 ) : قوله تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ) ، أراد نفيه مشروعا ، لا موجودا ، فإنا نجد الرفث فيه ، ونشاهده ، وخبر الله سبحانه لا يقع بخلاف مخبره . انتهى . قال الفخر ( 5 ) : قال القفال : ويدخل في هذا النهي ما وقع من بعضهم من مجادلة النبي صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة ، فشق عليهم ذلك ، وقالوا : " أنروح إلى منى ، ومذاكيرنا تقطر منيا . . . " الحديث . انتهى . وقوله تعالى : ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) : المعنى : فيثيب عليه ، وفي هذا تحضيض على فعل الخير . * ت * : وروى أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " من صنع إليه معروف ، فقال لفاعله : جزاك الله خيرا ، فقد أبلغ في الثناء " رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن حبان في " صحيحه " بهذا اللفظ ( 6 ) . انتهى من " السلاح " ونحو هذا جوابه صلى الله عليه وسلم للمهاجرين ، حيث
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 2 / 283 - 284 ) ، رقم ( 3674 - 3675 - 3681 - 3695 - 3696 ) ، وذكره ابن عطية ( 1 / 273 ) ، والسيوطي ( 1 / 395 - 396 ) ، وعزاه إلى وكيع ، وسفيان بن عيينة ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وأبي يعلى ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 2 / 286 ) رقم ( 3706 ) ، وذكره البغوي في " معالم التنزيل " ( 1 / 173 ) ، وابن عطية ( 1 / 273 ) عن مالك ، وابن زيد ، وذكره السيوطي ( 1 / 397 ) ، وعزاه لابن جرير عن ابن زيد . ( 3 ) تقدم تخريجه . ( 4 ) ينظر : " الأحكام " ( 1 / 134 ) . ( 5 ) " التفسير الكبير " ( 1 / 141 ) . ( 6 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 380 ) كتاب " البر والصلة " ، باب ما جاء في المتتبع بما لم يعطه ، حديث ( 2034 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 6 / 53 ) ، كتاب " عمل اليوم والليلة " ، باب ما يقول لمن صنع إليه معروفا ،